مجلة نجوم الأدب و الشعر

مجلة نجوم الأدب و الشعر

أدبي ثقافي فني إخباري
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولالمجموعات

شاطر | 
 

 ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ..بقلم الكاتب المصري عادل سلامة_ مجلة نجوم الأدب والشعر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سوزان عبدالقادر



عدد المساهمات : 11030
تاريخ التسجيل : 12/09/2015

مُساهمةموضوع: ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ..بقلم الكاتب المصري عادل سلامة_ مجلة نجوم الأدب والشعر   الإثنين أكتوبر 31, 2016 1:14 pm

ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺰﺣﺎﻡ ﺧﻔﻴﻔﺎً ﺑﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺤﺎﻓﻼﺕ ﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺤﻆ , ﻓﻠﻢ ﺃﻟﻤﺢ ﺳﻮﻯ ﻓﺘﺎﺓ ﻧﺤﻴﻠﺔ ﺭﻗﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ
ﻭﺷﺎﺏ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﺃﻣﺘﺎﺭ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ , ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻜﻨﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ
ﻭﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺤﺒﺐ ﺑﺎﻟﻤﻘﻌﺪ ﺍﻷﺧﻴﺮ , ﺗﺒﻌﺘﻨﻲ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺑﺨﻔﺔ ﻟﺘﺠﻠﺲ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣﻌﻄﻴﺔ
ﻇﻬﺮﻫﺎ ﺇﻳﺎﻱ , ﻭﻟﻤﺤﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺠﻮﺍﺭﻱ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻳﻘﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﺑﺘﺮﺩﺩ ﻭﻛﺄﻧﻪ
ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺣﺪﻭﺙ ﺷﻲﺀ ﻣﺎ , ﻭﺭﺃﻳﺘﻪ ﻳﺘﻠﻔﺖ ﻳﻤﻴﻨﺎً ﻭﻳﺴﺎﺭﺍً ﺑﻐﺮﺍﺑﺔ ﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﺑﺪﺍ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺣﺴﻢ ﺃﻣﺮﻩ
, ﻓﺼﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﺍﻟﺨﺎﻟﻴﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻛﺎﺏ ﻟﻴﺠﻠﺲ ﻣﺠﺎﻭﺭﺍً ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺑﻜﻞ ﻭﻗﺎﺣﺔ .
ﺍﺳﺘﺸﻄﺖ ﻏﻀﺒﺎً ﻭﺍﺣﻤﺮﺕ ﻋﻴﻨﺎﻱ ﻏﻴﻈﺎً , ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﺃﻛﺮﻫﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺮﻗﻴﻊ
ﺍﻟﻠﺰﺝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻠﺬﺫ ﺑﻤﻀﺎﻳﻘﺔ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ , ﻛﺪﺕ ﺃﻋﻨﻔﻪ ﺛﻢ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺷﻌﺮﺕ
ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺒﺮﺭ ﻏﻴﺮ ﻛﺎﻓﻲ , ﻭﺁﺛﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻧﺘﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺄﻱ ﻋﻤﻞ ﻣﺸﻴﻦ ﺃﻭ ﺳﺨﻴﻒ ﻷﻧﻔﺠﺮ ﻓﻴﻪ , ﺛﺒﺘﺖ
ﺑﺼﺮﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺘﺤﻔﺰ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺃﺗﺄﻣﻞ ﻣﻼﻣﺤﻪ ﻟﺒﺮﻫﺔ ﻓﺸﻌﺮﺕ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﻗﺪ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﺨﻄﺌﺎً , ﻓﺎﻟﺸﺎﺏ ﻳﺒﺪﻭ
ﻣﺤﺘﺮﻣﺎً ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻤﻈﺮ ﻭ ‏( ﺇﺑﻦ ﻧﺎﺱ ‏) ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ , ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﻈﺮ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺎﻭﻝ
ﺗﺠﺎﺫﺏ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻌﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻀﻴﻴﻖ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﺎﺻﻠﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﺷﻴﻦ
ﺍﻟﻤﻜﺒﻮﺗﻴﻦ , ﺑﺮﻏﻢ ﺷﻌﻮﺭﻱ ﺑﺤﺴﻦ ﻧﻮﺍﻳﺎﻩ ﻇﻞ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺣﺎﺋﺮﺍً ﺑﺬﻫﻨﻲ , ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺟﻠﺲ ﻫﻨﺎ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ؟
ﺗﺘﺎﺑﻊ ﺻﻌﻮﺩ ﺍﻟﺮﻛﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻣﺘﻸﺕ ﻓﺒﺪﺃ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ , ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺗﺒﺪﻭ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ
ﻓﺎﻟﻔﺘﺎﺓ ﻣﺴﺘﻐﺮﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺑﺸﺮﻭﺩ , ﻭﺍﻟﺸﺎﺏ ﻣﻨﺪﻣﺞ ﻓﻲ ﻣﻼﻋﺒﺔ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ ﺗﺤﻤﻠﻪ
ﺃﻣﻪ ﺍﻟﺠﺎﻟﺴﻪ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻬﺎ , ﺣﺘﻰ ﺣﺪﺙ ﻓﺠﺄﺓ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺧﺸﺎﻩ ﻭﺃﺗﻮﻗﻌﻪ , ﻟﻤﺤﺖ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻳﻠﺘﻔﺖ
ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﺘﻠﻘﺎﺋﻴﺔ ﻭﻋﻔﻮﻳﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ , ﻭﺍﻟﻤﺪﻫﺶ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺭﺩﺕ
ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﺘﻠﻘﺎﺋﻴﺔ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ , ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﻣﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﻭﺇﻳﻤﺎﺀﺍﺕ ﻭﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺎﺕ
ﻭﺍﻟﺴﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﺎﺯﻟﺖ ﻟﻢ ﺃﻓﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎً , ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺃﻥ ﺃﻧﺼﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﺪﻳﺜﻬﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﺴﻤﻌﺖ ﻛﻼﻣﺎً ﻛﺜﻴﺮﺍً
ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻋﻦ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺍﻟﺼﺎﺭﻡ ﻭﻋﻦ ﺧﻮﻓﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﻤﻌﺘﻬﺎ , ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ
ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﺎﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ , ﺍﺗﻀﺤﺖ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺃﻣﺎﻣﻲ
ﺟﻠﻴﺔ , ﻭﻓﻄﻨﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻘﺎﺀ ﻣﺪﺑﺮ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻷﻋﻴﻦ ﻭﻋﻦ ﻗﻴﻮﺩ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ , ﻟﻢ
ﺃﺳﺘﻄﻊ ﻣﻨﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻦ ﺍﻻﺑﺘﺴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺪﺛﺔ ﺟﺪﺍً ﻹﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻼﺕ ,
ﻗﺪﻳﻤﺎً ﻛﻨﺎ ﻧﺨﺘﺎﺭ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻨﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﻴﺮ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻼﺕ ﺍﻟﻐﺮﺍﻣﻴﺔ , ﺃﻣﺎ ﺍﻵﻥ
ﻓﻴﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻗﺪ ﻣﺪ ﺃﺫﺭﻋﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﺩﻕ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺣﺎﻣﻼً ﻣﻌﻪ ﺃﻓﻜﺎﺭﺍً ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﺑﺘﻜﺎﺭﺍً .
ﺍﺳﺘﺮﺧﻴﺖ ﻓﻲ ﻣﻘﻌﺪﻱ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺃﺭﺍﻗﺐ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺑﺸﻐﻒ ﻭﺃﻣﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻼﺱ ﺍﻟﺴﻤﻊ , ﻛﺎﻥ ﺣﺪﻳﺜﺎً
ﺭﻭﺗﻴﻨﻴﺎً ﻋﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﻭﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ , ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻫﻮ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻭﺗﺼﺪﻕ ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﻼﻣﻪ ﺛﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻟﻌﻜﺲ ,
ﻻﺣﻈﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﻘﺘﻀﺐ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻬﺎ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎً , ﻭﻟﻤﺤﺖ ﺑﻌﻴﻨﻴﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺿﻴﻖ ﻣﺨﺘﺒﺌﺔ ﺧﻠﻒ
ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻤﺠﺎﺭﺍﺓ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺭﺳﻤﻬﺎ , ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺄﺕ ﻟﺘﻨﺎﻗﺶ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﺳﺘﻔﺎﺿﺔ ﻣﻊ ﺻﺪﻳﻘﺎﺗﻬﺎ , ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺃﻥ ﺗﺴﻤﻊ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﺁﺧﺮ ﻳﻼﻣﺲ
ﺷﻐﺎﻑ ﻗﻠﺒﻬﺎ , ﺃﻭ ﻛﻠﻤﺔ ﺣﺐ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻠﻤﺖ ﺑﻬﺎ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺧﻠﻮﺗﻬﺎ ﻭﺃﻓﻘﺪﺗﻬﺎ ﺗﻮﺍﺯﻧﻬﺎ ,
ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻄﻞ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻳﺒﺪﻭ ﺧﺠﻮﻻً ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﻣﺎ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺒﺎﺩﺭ ﺑﺎﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ , ﻟﻤﺤﺘﻬﺎ
ﺗﻤﺪ ﻳﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﺒﺘﻬﺎ ﻭﺗﺨﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﺒﺔ ﻣﻜﻌﺒﺔ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻣﻠﻔﻮﻓﺔ ﺑﻐﻼﻑ ﻻﻣﻊ , ﺑﺪﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎً ﺃﻧﻬﺎ
ﻫﺪﻳﺔ ﻣﺎ , ﺯﺟﺎﺟﺔ ﻋﻄﺮ ﺃﻭ ﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ﺫﻟﻚ , ﻧﺎﻭﻟﺘﻪ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻓﻈﻬﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ ﻭﻋﺪﻡ
ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺛﻢ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺤﺐ ﻧﻈﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ , ﻧﻈﺮﺓ ﺍﺧﺘﺼﺮﺕ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﻤﺮ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ
ﺟﻴﺎﺷﺔ , ﺑﺎﺩﻟﺘﻪ ﺍﻟﻨﻈﺮﺍﺕ ﺑﺴﻌﺎﺩﺓ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺭﺃﺕ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺐ ﺗﻄﻞ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻴﻪ , ﺑﺮﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺴﻤﻊ
ﺃﻳﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻘﻖ ﻟﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻤﻨﺎﻩ .
ﺳﺎﺩﺕ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺃﺧﺮﺝ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺟﻴﺒﻪ ﻭﺭﺩﺓ ﺣﻤﺮﺍﺀ ﺻﻐﻴﺮﺓ , ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻘﻠﺒﻬﺎ ﺑﻴﻦ
ﻳﺪﻳﻪ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺝ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺴﺘﺤﻘﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﺎﻟﻬﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﺘﻪ ﺇﻳﺎﻫﺎ , ﺛﻢ ﻣﺪ ﻳﺪﻩ ﺇﻟﻴﻬﺎ
ﺑﻬﺎ ﻓﺨﻄﻔﺘﻬﺎ ﻣﻨﻪ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﻋﻠﺖ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻋﺮﻳﻀﺔ , ﺑﺪﺕ ﺳﻌﻴﺪﺓ ﺟﺪﺍً ﻷﻧﻪ ﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺇﻫﺪﺍﺋﻬﺎ
ﺷﻴﺌﺎً ﻣﺎ ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺑﺴﻴﻄﺎً , ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺭﺩﺓ ﺍﻟﺮﻗﻴﻘﺔ ﻣﻸﺕ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺈﺣﺴﺎﺱ ﻋﺎﺭﻡ ﺑﺎﻻﻣﺘﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ
, ﻳﻜﻔﻴﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﺇﺳﻌﺎﺩﻫﺎ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺳﻴﻠﺘﻪ ﻟﺬﻟﻚ , ﺗﺄﻣﻠﺖ ﺍﻟﻮﺭﺩﺓ ﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺛﻢ ﻭﺿﻌﺘﻬﺎ
ﻓﻲ ﻛﺸﻜﻮﻝ ﺍﻟﻤﺤﺎﺿﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻬﺎ ﻭﺿﻤﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺻﺪﺭﻫﺎ , ﺃﺣﺴﺴﺖ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺤﺘﻀﻦ
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺭﺩﺓ ﻟﻜﻲ ﺗﺸﺒﻊ ﺭﻏﺒﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﻓﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﺣﺘﻀﺎﻧﻪ ﻫﻮ .
- ﻭﺣﺸﺘﻴﻨﻲ ..
ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻗﻠﻴﻼً ﻭﺑﻨﺒﺮﺓ ﻏﺮﻳﺒﺔ , ﺑﺪﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎً ﺟﺪﺍً ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺘﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﻮﻩ ﺑﻤﺜﻞ ﺗﻠﻚ
ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ , ﺧﻔﻖ ﻗﻠﺒﻲ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ , ﻭﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺴﻌﺎﺩﺓ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺭﺳﻤﺖ
ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻲ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺑﻠﻬﺎﺀ , ﺣﻮﻟﺖ ﺑﺼﺮﻱ ﺗﺠﺎﻫﻬﺎ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻟﻜﻴﻼ ﻳﻔﻮﺗﻨﻲ ﺭﺩ ﻓﻌﻠﻬﺎ , ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺧﺪﻳﻬﺎ
ﻗﺪ ﺗﻮﺭﺩﺍ ﺍﺣﻤﺮﺍﺭﺍً ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﻔﺎﺟﻲﺀ ﻭﺗﺮﻛﺰﺕ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻼﻣﻌﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺮﻣﺸﺎ ,
ﻭﻋﻠﻰ ﺷﻔﺘﻴﻬﺎ ﻇﻬﺮﺕ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺍﺭﺗﻴﺎﺡ ﺫﺍﺕ ﻣﻐﺰﻯ ﺛﻢ ﺧﻔﻀﺖ ﺑﺼﺮﻫﺎ ﻟﻸﺳﻔﻞ ﺣﻴﺎﺀﺍً , ﺧﻴﻞ ﻟﻲ ﻓﻲ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺻﺎﺭﺕ ﺃﺟﻤﻞ , ﻭﺃﻥ ﻣﻼﻣﺤﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﺤﺮﺭﺕ ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺃﻛﺜﺮ ﺣﻴﻮﻳﺔ ﻭﺇﺷﺮﺍﻗﺎً .
ﺍﻧﺪﻣﺠﺖ ﺭﻏﻤﺎً ﻋﻨﻲ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺍﻟﺤﺎﻟﻤﺔ , ﺃﻧﻌﺸﺖ ﻗﻠﺒﻲ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺒﺮﻳﺌﺔ ﺍﻟﻨﻘﻴﺔ ﻛﺮﺍﺋﺤﺔ
ﺍﻟﻔﺠﺮ , ﻭﺃﻋﺎﺩﺗﻨﻲ ﻗﺼﺘﻬﻢ ﻋﺸﺮﻭﻥ ﻋﺎﻣﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ , ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺬﻭﻗﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻃﻌﻢ
ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺭﻭﻋﺔ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺟﺘﺎﺣﻨﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ ,ﻭﺗﺬﻛﺮﺕ ﻣﺤﺎﻭﻻﺗﻲ ﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺮﺓ ﻟﻼﻗﺘﺮﺍﺏ ﻣﻤﻦ ﺃﺣﺒﺒﺖ
ﻭﻟﻔﺖ ﺃﻧﻈﺎﺭﻫﺎ ﺇﻟﻲَ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻄﺮﻕ , ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻷﺟﻤﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻛﺘﺸﻔﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺒﺎﺩﻟﻨﻲ
ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ , ﺫﻛﺮﻳﺎﺗﻲ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﺃﻳﺎﻣﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻛﺤﻠﻢ , ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﺎﺳﻴﺲ
ﻟﻦ ﺗﻌﻮﺽ ﻟﻤﺎ ﺗﺮﻛﺘﻬﺎ ﺗﺬﻫﺐ ﺑﻼ ﻋﻮﺩﺓ , ﻭﻟﻤﺎ ﺳﻤﺤﺖ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺃﺑﺪﺍً ﺑﺄﻥ ﺃﺗﺨﻠﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺑﻀﻌﺔ
ﺧﻼﻓﺎﺕ ﻭﺍﻫﻴﺔ .
- ﺍﻷﺟﺮﺓ ﻳﺎ ﺣﻀﺮﺍﺕ ...
ﻛﺎﻟﻌﺎﺩﺓ ﻟﻢ ﺗﺪﻡ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻃﻮﻳﻼً ﻭﺃﻳﻘﻈﻨﻲ ﺫﻟﻚ ‏( ﺍﻟﻜﻤﺴﺮﻱ ‏) ﺍﻟﻠﻌﻴﻦ ﺑﺄﺟﺮﺗﻪ ﺍﻟﻐﺒﻴﺔ ﻣﻦ
ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺣﻼﻡ , ﻭﺃﻋﺎﺩ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﻴﻦ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻟﻴﺒﺘﻌﺪ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﺍﻷﺧﺮ ﺑﺴﺮﻋﺔ
ﻭﻳﺤﺎﻭﻻ ﺍﻟﺘﻈﺎﻫﺮ ﺑﺎﻟﻮﻗﺎﺭ ﻭﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ , ﺭﻓﻌﺖ ﺑﺼﺮﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺤﻨﻖ ﺷﺪﻳﺪ ﻟﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﺇﺧﻔﺎﺀﻩ , ﻭﻣﺎ ﺇﻥ
ﻟﻤﺤﺖ ﻭﺟﻬﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺎﺑﻨﻲ ﺍﻟﻬﻠﻊ , ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺃﺗﺄﻣﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ ﺟﻴﺪﺍً ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮﺍﺕ
ﺍﻟﺤﺎﺩﺓ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺍﻟﻤﺨﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺍﻫﺎ ﺻﺒﺎﺣﺎً ﻭﻣﺴﺎﺀﺍ , ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺸﺒﻪ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ
ﻣﺮﻋﺐ , ﻫﻮ ﻳﺸﺒﻬﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﻓﺴﺎﺩ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﻣﻨﺴﻴﺔ ﻭﻭﺃﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻬﺪﻫﺎ ,
ﺧﻄﺮﺕ ﻟﻲ ﻓﻜﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺮﻳﻨﻬﺎ ﻓﺎﻧﻜﻤﺸﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺍﻟﻤﻌﻮﺫﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﺳﺮﻱ , ﻭﺩﻋﻮﺕ
ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺍﺟﻴﺎً ﺑﺄﻥ ﻳﺒﻌﺪ ﺃﺷﺒﺎﺣﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺋﻬﺔ ﻋﻨﻲ , ﻭﺃﻥ ﻳﺮﻳﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻮﻣﺎً ﺃﺳﻮﺩﺍً ﺟﺰﺍﺀﺍً ﻟﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﻨﻲ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ
ﻣﻦ ﻫﻮﺍﺟﺲ ﻭﺍﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ..بقلم الكاتب المصري عادل سلامة_ مجلة نجوم الأدب والشعر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة نجوم الأدب و الشعر :: ﻧﺎﺋﺐ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻭﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﺠﻠﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ سوزان عبدالقادر-
انتقل الى: