مجلة نجوم الأدب و الشعر

مجلة نجوم الأدب و الشعر

أدبي ثقافي فني إخباري
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولالمجموعات

شاطر | 
 

 الجدار قصة قصيرة ... بقلم / علي السيد//مجلة نجوم الأدب والشعر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: الجدار قصة قصيرة ... بقلم / علي السيد//مجلة نجوم الأدب والشعر    الأربعاء يناير 13, 2016 1:31 pm

الجدار
قصة قصيرة ... بقلم / علي حزين
منذ ارتفع الجدار الذي بيننا .. وأنا لم اعد أراها.. وهى تنشر الغسيل .. وهى تمشط شعرها الأسود الطويل .. وهى تذاكر .. وهى تطعم الدجاج .. وهى تخبز الخبز .... وهى.... وهى..... وهى......
سمعتها ذات مره , وهي في حالة غضب شديد, وكانت ترمى عليّ بالكلام
ــ "هي الناس جرى لها إيه.. في الوجه مرآيه.. وفي القفي ههههه...".!
حولت وجهي بعيدا.. وتظاهرت باني منهمك ومشغول في الكتاب الذي في يدي , ورحت اقلب صفحاته ببطء .. وعملت إني عبيط و" ودن من طين وودن من عجين " واعتبرت أن الكلام لا يخصني من قريب ولا من بعيد ولا يعنيني في شيء .. فافتعلت سعال ..أعقبتها بكحة , ثم بضحكةٍ مائعة في محاولة منها لتلفت انتباهي .. نظرت إليها بابتسامة باردة لأجاملها ولأحد من غضبها المتطاير .. فبادرتني بتحية الصباح وزرعت علي الفورـ بين طرقات وجهها الأبيض ــ كم وردة حمراء .. هززت رأسي بابتسامة صفراء , إيماءً لها بالرد .. وقبل أن أعود إلى الكتاب الذي كان في يدي ــ الذي لا اذكر اسمه ألان ــ كانت أسرع منى بسؤالها .. " عن حالي .. ؟ ... وأخباري..؟ ... وأين كنت منذ زمنٍ طويل ..؟ ... ولماذا لم اسأل عنها ..؟ ... أو أتصل بها طول هذه المدة ..؟ ..."... وسيل من الأسئلة التي راحت تلقيها على مسامعي .. برغم انها كانت تعرف أنى في الجيش .. إلا أنها سألتني , ومع ذلك أجبتها بنبرة بطيها ابتسامة فاترة ــ " معلهش غصب عني كنت مشغول سامحيني "
فتلقفتها لتبنى عليها حوارا طويل .. ادارته بصوت عالى .. وراحت تحكي لي عن أحوالها, والشارع , والمدرسة, والأيام التي كانت تعدها بالساعات والثواني في انتظاري.. وأنا انظر إليها بإندهاش , متعجباً من جرأتها , وقدرتها على التعبير, ونفسها الطويل في مواصلة الكلام ..
" يا لها من فتاة جريئة زيادة عن الزوم , متحررة .. برغم انها تعيش فى مدينة تحتفظ بالتقاليد الموروثة , ووضع فواصل وحدود بين الذكر والأنثى , ضوابط , وقيود .. إلا أنها ألقت بكل هذا وراء ظهرها , وتخلت , بل تحررت تماماً من تلك التقاليد الموروثة .. فتجدها تلبس ما يحلو لها , على احدث موديل .. وتخرج كما تشاء .. وتعود متى شاءت .. وتتحدث مع من تحب .. وتضحك بلا تحفظ .. فهي منطلقة .. مرحة .. جذابة .. سعيدة بحياتها هاكذا .. شعرها قطعة من اليل البهيم .. عيناها فنجانا قهوة فمها حبة فرولة .. جبينها ابيض كالنهار .. عودها عصى خيزران .. تسلب ألّب , وتأخذ القلب .. بجمالها الأخاذ الذي لا يقاوم .."
مازالت اذكر جيداً .. يوم طلبت يدها ــ ذات مساء ــ من أمها .. ففرحت ورحبت , بل وزغردة حينها .. وصرت أراها شبه يومي .. ونشأت بيننا علاقة حب قوية .. نتواعد ونلتقي بشكل دوري .. نخرج علي مري ومسمع من الناس .. تتشابك الأيدي علي الطريق .. ويبوح كل منا للأخر بما يجول في خاطره .. ويكنه في نفسه .. من مشاعر جميلة جياشة تجاه الأخر .. " أنا كنت صادقا في مشاعري وعواطفي لأبعد حد .. فقد كنت سعيدا بحبها.. فرحا بلقائها .. متيما بجمالها .. مأخوذا.. ومسحورا بكلامها البراق .. حتى أني كلما نظرت في عينيها .. انسي كل الدنيا , والعالم , والناس .. " ....
اذكر وقتئذ كان عمري لا يتجاوز العشرين ربيعا .. أما هي فكانت تصغرني بثلاث أعوام فقط .. لكنّ جسدها كان ينم عن أنوثة طاغية , وفتنة تجعل الحليم حيرانا لا, ولم ,ولن أرى مثلها .. ربما لأني أحبها أقول عنها ذلك أو ربما هي الحقيقة .. أو ربما لشيء أخر لا ادري ما هو .. إلا إني كنت أغار عليها من النسيم لما يمر .. فيداعب خصيلات شعرها الحريري.. ومن أي عيون تراها حتى من نفسي كنت أغار عليها .. وكان يغضبها ذلك مني .. وتصيح في وجهي, وهي تشيح بيدها وتقول :
ـــ " أنا حرة ..! .. أفعل ما اريد ..! .. والبس كما اشاء ..! .. وأتكلم مع من أريد ..! .. وأنت ليس لك علي حكم ..! " ..؟!!! ...
فأتركها , وأنصرف غاضباً .. وعازم على هجرها .. وعدم ملاقتها مرة اخرى .. محاولاً نسيانها .. ولكنى لا استطيع .. فأعود إليها مسرعاً .. لأعتذر على ما بدر منى .. وان كنت لا اذكر شيئا يعتذر منه إلا حبي الشديد لها وغيرتي .. واقسم لها لترضي باني لن أعود لمثلها أبداً.. ولن أغضبها ثانية مهما حدث .. وأؤكد لها أنى أحبها , ولا استطيع البعاد عنها وألعن أي شي ممكن أن يبعدنا أو يفرقنا عن بعضنا .. واعدها بعدم الشك والظن فيها ثانية .. فتبتسم, وترضى عني ونتصافح .. ونتصالح , ونعود من جديد كما كنا .. وقد جرت المياه في مجريها .. وهكذا دارت الأيام ومرت السنون بيننا .. وتخرجت أنا من الجامعة .. وهى أخذت الدبلوم .. وأردت أن أكلل مشوار حبنا بالزواج .. وارادت هى ان تكمل تعليمها في المدينة البعيدة .. لتحصل على شهادة أعلي .. وذهبت إلى هناك .. وانقطعت إخبارها عنى .. حتى رايتها ذات يوم .. طلبت منها أن نتقابل .. فرفضت .. فبحثت عن السبب .. فلم اعرفه إلا من احد الاصدقاء .. أخته كانت تدرس معها , في نفس المعهد الذي كانت تدرس فيه .. قال " بان أخته أخبرته بأنها ضبطت في إحدى الشقق المفروشة مع بعض الشباب .. فطلبوا أبوها ليمضى على استلامها .. ثم زوجوها لأحد ألأشخاص .. الذي ظهر فجاءه , وبدون سابق أنزار في شارعنا , والذي لا اعرفه "... ومن حينها .. وانا لا اقترب منها .. ولا اكلمها .. فقد كشفت الأيام عن حقيقة مشاعرها نحوى ــ إنها كانت مشاعر زائفة ــ فأصبحت بالنسبة لي ماضى, وذكرى مؤلمة وموجعة.. وبعد أن كانت أحب شيء إلي نفسي ..أصبحت شيء بغيض إلى نفسي ..وغير مرغوب فيه البتة.. وغير محبب إليّ بالمرة .. لذلك قررت أن ارفع هذا الجدار .. فلم اعد أراها وهى تنشر الغسيل .. وهى تمشط شعرها الأسود الطويل .. وهى تذاكر.. وهى تطعم الدجاج .... وهى تخبز الخبز .... وهى .... وهى .... وهى.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجدار قصة قصيرة ... بقلم / علي السيد//مجلة نجوم الأدب والشعر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة نجوم الأدب و الشعر :: إرشيف الكاتبة وداد العامري-
انتقل الى: